تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
120
محاضرات في أصول الفقه
ولكن قد ذكرنا في مبحث الإنشاء : أن هذه النظرية ساقطة فلا واقع موضوعي لها ، وقلنا : إن اللفظ لا يعقل أن يكون موجدا للمعنى ، لا حقيقة ولا اعتبارا ( 1 ) . ومن ذلك فسرنا حقيقة الإنشاء هناك بتفسير آخر ، وحاصله : هو أن الإنشاء عبارة عن اعتبار الأمر النفساني وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكل ذلك . وعلى ضوء هذا التفسير لا مانع من الالتزام بتعدد المعنى لصيغة الأمر . بيان ذلك : أن الصيغة على هذا موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، ومن الطبيعي أن ذلك يختلف باختلاف الموارد ويتعدد بتعدد المعاني ، ففي كل مورد تستعمل الصيغة في معنى يختلف عن استعمالها في معنى آخر في المورد الثاني ويغايره . . . ، وهكذا . فإن المتكلم تارة يقصد بها إبراز ما في نفسه من اعتبار المادة على ذمة المخاطب . وأخرى إبراز ما في نفسه من التهديد . وثالثة إبراز ما في نفسه من السخرية أو التعجيز أو ما شاكل ذلك . فالصيغة على الأول مصداق للطلب والبعث الاعتباريين . وعلى الثاني مصداق للتهديد كذلك . وعلى الثالث مصداق للسخرية ، وهكذا . ومن الواضح أنها في كل مورد من تلك الموارد تبرز معنى يباين لما تبرز في المورد الثاني ويغايره . ثم بعد أن كانت الصيغة تستعمل في معان متعددة - كما عرفت - فهل هي موضوعة بإزائها على نحو الاشتراك اللفظي ، أو موضوعة لواحد منها ويكون استعمالها في غيره مجازا ؟ وجهان ، الظاهر هو الثاني ، وذلك لأن المتبادر من الصيغة عند إطلاقها هو إبراز اعتبار الفعل على ذمة المكلف في الخارج . وأما إرادة إبراز التهديد منها أو السخرية أو الاستهزاء أو نحو ذلك فتحتاج إلى نصب قرينة ،
--> ( 1 ) قد تقدم في الجزء الأول من هذا الكتاب : ص 99 ط جديد فراجع .